جلال الدين السيوطي
245
الأشباه والنظائر في النحو
تعريف العلمية بقي على حاله بعد النداء كما كان قبل النداء أم تعريف حدث فيه غير تعريف العلمية . فالجواب : أن المعارف كلها إذا نوديت تنكرت ثم تكون معارف بالنداء ، هذا قول المبرد ، وهو الصواب كإضافة الأعلام وخالفه ابن السراج . وقال الشلوبين : إذا جمع المؤنث الحقيقي جمع تكسير ، جاز ترك التاء من فعله نحو : قام الهنود ، لأنه ذهب منه لفظ المفرد فكان الحكم للطارئ . وقال ابن الدهان في الغرة : المقصور المنصرف يلحقه التنوين وهو ساكن ، والألف ساكنة ، فيستحيل الجمع بينهما ويجحف الأمر بحذفهما ، ولم نر ساكنين التقيا حذفا معا ، ولا يجوز تحريك التنوين لأنه تحريك للساكن إذا كان بعده لا له إذا كان قبله ، ولا تحريك الألف لأنها تغير عن صورتها فيقع اللبس بين المقصور وغيره من المهموز ولا يجوز حذف التنوين لأنه لمعنى فإذا زال زال المعنى ، وأيضا فإن الطارئ يزيل حكم الثابت لأنه لو علم أنه إذا جيء به حذف لم يجأ به فلم يبق إلا حذف الألف . طرد الباب قال أبو البقاء في ( التبيين ) : إذا ثبت الحكم لعلّة اطّرد حكمها في الموضع الذي امتنع فيه وجود العلة ، ألا ترى أنك ترفع الفاعل وتنصب المفعول في موضع يقطع بالفرق بينهما من طريق المعنى كما لو قلت : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا [ إبراهيم : 24 ] فإنك ترفع الفاعل وتنصب المفعول ، مع أن الفاعل والمفعول معقول قطعا . قال : ونظيره من المشروع أن الرّمل في الطواف شرع في الابتداء لإظهار الجلد ثم زالت العلّة ، وبقي الحكم . ومثل ذلك العدّة عن النكاح شرعت لبراءة الرّحم ، ثم ثبتت في مواضع ليس فيها شغل الرحم ، قال : وسبب ذلك أن النفوس تأنس بثبوت الحكم فلا ينبغي أن يزول ذلك الأنس . قال : ونظيره في التصريف أن الواو في مضارع وعد ، ووزن حذفت منه لوقوعها بين ياء وكسرة نحو يعد ثم حذفت مع بقية حروف المضارعة مع عدم العلة ليكون الباب على سنن واحد وله نظائر أخر ، انتهى . وقال ابن عصفور في ( شرح الجمل ) : الإعراب أصل في الأسماء لأنه يفتقر إليه